السيد كمال الحيدري
320
أصول التفسير والتأويل
« العوالم » . بيدَ أنّ الذي يفيده النصّ القرآني أنّ تلك الخزائن محدودة متميّزاً بعضها عن بعض ، وإلّا لكانت واحدة . عن هذا المعنى يقول الطباطبائي : « إنّ التي في خزائن الغيب عنده من الأشياء أمورٌ لا تحيط بها الحدود المشهودة في الأشياء ، ولا تحصرها الأقدار المعهودة ، ولا شكّ أنّها صارت غيوباً مخزونة لما فيها من صفة الخروج عن حكم الحدّ والقدر ، فإنّا لا نحيط علماً إلّا بما هو محدود ومقدَّر ، وأمّا التي في خزائن الغيب من الأشياء ، فهي قبل النزول في منزل الشهود والهبوط إلى مهبط الحدّ والقدر ، وبالجملة قبل أن توجد بوجودها المقدَّر لها غير محدودة مقدّرة مع كونها ثابتة نوعاً من الثبوت عنده تعالى ، على ما تنطق به الآية . فالأمور الواقعة في هذا الكون المشهود ، المسجونة في سجن الزمان هي قبل وقوعها وحدوثها موجودة عند الله ثابتة في خزائنه نوعاً من الثبوت مبهماً غير مقدّر وإن لم نستطع أن نُحيط بكيفيّة ثبوتها » « 1 » . يترتّب على ذلك أنّ هذه الخزائن بعضها فوق بعض ، وكلّ ما هو عال منها غير محدود بحدّ ما هو دان . باللغة الفلسفية : تنتظم تلك المراتب حسب قاعدة العلّة والمعلول ، بحيث تكون المرتبة الدانية مقيّدة بقيد عدمي فاقدة لكمال ما ، على حين ليست المرتبة العالية التي علّتها مقيّدة بالقيد نفسه وإلّا لما كانت علّة والمرتبة الدانية معلولًا . هل تلك الخزائن هي في عالمنا المادّى المشهود وليست هي فوق
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 7 ص 125 .